عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
109
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
من قريش وغطفان وبني قريظة أيام الخندق ، وعليهم أبو سفيان بن حرب . فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً قال مجاهد : هي الصبا ، أرسلت على الأحزاب يوم الخندق حتى كفأت قدورهم ونزعت فساطيطهم « 1 » . قال ابن عباس : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « نصرت بالصّبا ، وأهلكت عاد بالدّبور » « 2 » . وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وقرأ النخعي وابن السميفع : « يروها » بالياء « 3 » ، وهم الملائكة عليهم السّلام . وفيما صنعوا أربعة أقوال ؛ حكاها الماوردي « 4 » وغيره : أحدها : أنهم فرقوا كلمة المشركين وأقعدوا بعضهم عن بعض . والثاني : أنهم أوقعوا الرعب في قلوبهم . حكاه ابن شجرة . الثالث : أنهم قووا قلوب المسلمين من غير أن يقاتلوا معهم . الرابع : أنهم قلعوا الأوتاد ، وقطعوا الأطناب ، وأطفؤوا النيران ، وكبّروا في جوانب العسكر ، فقال طلحة بن خويلد الأسدي : أما محمد فقد سحركم فالنجاء النجاء ، فانهزموا من غير قتال .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 21 / 128 ) ، ومجاهد ( ص : 515 ) ، وابن أبي حاتم ( 9 / 3117 ) ، وأبو الشيخ في العظمة ( 4 / 1342 ح 85458 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 573 ) وعزاه للفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ في العظمة والبيهقي . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 1 / 350 ح 988 ) ، ومسلم ( 2 / 617 ح 900 ) . ( 3 ) ذكر هذه القراءة ابن الجوزي في : زاد المسير ( 6 / 357 ) ، والسمين الحلبي في : الدر المصون ( 5 / 404 ) . ( 4 ) تفسير الماوردي ( 4 / 379 ) .